محمد متولي الشعراوي
1568
تفسير الشعراوى
وماذا يحدث للمجتمع إذا صار أفراده جميعا من أصحاب النفس الأمارة بالسوء ؟ إن معنى ذلك أن الفساد قد طم ، ولا بد من مجىء رسول ؛ لأن مراد الحق سبحانه هو هداية الناس ، لقد خلقنا سبحانه وله كل صفات الكمال ، ولم يضف خلقنا إليه شيئا . وها هو ذا الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روى عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم ، يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعمونى أطعمكم ، يا عبادي ، كلكم عار ، إلا من كسوته ، فاستكسونى أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياه ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » « 1 » إن اللّه سبحانه وتعالى قد خلقنا وهو من الأزل إلى الأبد ، في تمام صفات الكمال ولم يضف له هذا الخلق شيئا ، فهو القائل : ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) ( سورة الذاريات )
--> ( 1 ) رواه مسلم والترمذي وابن ماجة .